لم يكن يومًا النجم الأول، لكنه كان دائمًا عنصرًا لا غنى عنه. هذا الصيف، عاد سامي خضيرة إلى ريال مدريد من جديد، وهذه المرة ضمن الجهاز الفني لجوزيه مورينيو، محافظًا على الدور الهادئ والمؤثر الذي ميّز مسيرته طوال سنوات.
هناك لاعبون خُلقوا للأضواء، وآخرون يفضلون العمل بعيدًا عنها. سامي خضيرة ينتمي بوضوح إلى الفئة الثانية. ومع ذلك، فقد حقق لاعب الوسط الألماني تقريبًا كل شيء مع ريال مدريد بين عامي 2010 و2015، بعدما توّج بسبعة ألقاب، من بينها الدوري الإسباني والعاشرة التاريخية في دوري أبطال أوروبا عام 2014، خلال 161 مباراة بالقميص الأبيض.

جزء كبير من تلك النجاحات تحقق تحت قيادة جوزيه مورينيو خلال فترته الأولى في سانتياغو برنابيو. وبعد ستة عشر عامًا من مساهمته في تطوير خضيرة كلاعب، يعود المدرب البرتغالي ليضع ثقته فيه مجددًا، لكن هذه المرة في دور مختلف تمامًا.
بطل العالم مع ألمانيا عام 2014 عاد إلى مدريد هذا الصيف لينضم إلى الجهاز الفني لمورينيو، الذي بدأ بدوره فترته الثانية مع ريال مدريد. ووفقًا لما ذكرته صحيفة The Athletic، كان خضيرة من بين الأسماء التي طلب مورينيو وجودها بشكل مباشر خلال اجتماعاته الأولى مع إدارة النادي.
المدرب البرتغالي كان يريد شخصًا قادرًا على الربط بين الجهاز الفني وغرفة الملابس، ويفضل أن يكون لاعبًا سابقًا في ريال مدريد يعرف جيدًا ضغوط النادي ومتطلباته وطريقة التفكير داخله.
وذكرت The Athletic أن «مورينيو كان يريد شخصًا يتمتع بالكاريزما وحضور قوي داخل غرفة الملابس».
خضيرة كان مناسبًا تمامًا لهذا الدور. زملاء سابقون يتذكرونه كشخص هادئ، جاد ومحترم، لكنه في الوقت نفسه كان يمتلك شخصية قيادية وقدرة على توجيه زملائه وتنظيم الفريق حتى قبل أن يتحول رسميًا إلى العمل التدريبي. كما عُرف باحترافيته الكبيرة واهتمامه المبكر بتحليل الفيديو والعمل التكتيكي.
المفارقة أن خضيرة لم يكن يخطط أساسًا لمسيرة على مقاعد البدلاء. ففي مقابلة مع صحيفة AS عام 2024، أوضح أنه كان يرى نفسه أقرب إلى العمل الإداري أو الاستراتيجي داخل نادٍ أو اتحاد، والمساهمة في بناء مشاريع رياضية طويلة المدى.
لكن عندما يكون العرض قادمًا من مورينيو وريال مدريد في الوقت نفسه، يصبح الرفض صعبًا للغاية.
وبحسب The Athletic، لم يتردد خضيرة تقريبًا عندما اتصل به مورينيو خلال كأس العالم 2026، حيث كان الألماني يعمل وقتها مع الاتحاد الدولي لكرة القدم. بل إن مورينيو كشف لاحقًا أن لاعبه السابق كان مستعدًا للذهاب إلى مدريد فورًا رغم التزاماته في البطولة.
دور خضيرة داخل الجهاز الفني يختلف عن بقية المساعدين. فهو لا يتولى عادة قيادة الحصص التدريبية بشكل مباشر، إذ يتكفل مورينيو ومساعدوه، مثل جواو ترالهاو وبيدرو ماتشادو، بجزء أكبر من العمل الميداني.
لكن تأثير خضيرة يظهر بقوة خلف الكواليس. فهو يساهم في إعداد الحصص التدريبية، والنقاشات التكتيكية، والأهم من ذلك متابعة أجواء المجموعة والحفاظ على التوازن داخل غرفة الملابس.
🚨 REVEALED: Sami Khedira’s role at Real Madrid goes BEYOND training.
— Madrid Xtra (@MadridXtra) August 28, 2026
He was brought in to help improve the dressing-room DYNAMIC and maintain the club’s STANDARDS. @TheAthleticFC pic.twitter.com/WdYSwyxL2k
وقالت The Athletic: «سامي يحضّر الكثير من التفاصيل، ويعطي رأيه، ويحظى باحترام كبير من الجميع».
مورينيو نفسه أشاد به قبل بداية الموسم، قائلًا: «إنه إضافة ثمينة إلى جهازي الفني. لديه علاقة جيدة مع اللاعبين، ولعب هنا من قبل ويعرف عقلية النادي».
وبهذا الدور، يسير خضيرة على خطى عدد من لاعبي ريال مدريد السابقين الذين تحولوا إلى حلقة وصل موثوقة بين المدرب وغرفة الملابس، مثل أيتور كارانكا مع مورينيو، وزين الدين زيدان وفرناندو هييرو مع كارلو أنشيلوتي.
سامي خضيرة أصبح الآن جزءًا من هذه السلسلة: بعيدًا عن الأضواء، لكنه مرة أخرى عنصر لا غنى عنه داخل ريال مدريد.



التعليقات
لا تعليقات بعد. كن أول المتفاعلين.