دفع ريال مدريد مرة أخرى ثمن قلة الفعالية أمام المرمى خلال مواجهته الأخيرة في الدوري الإسباني هذا الأسبوع. وهي مشكلة ليست وليدة اليوم، إذ تُظهر أرقام المواسم الأخيرة بوضوح حجم التراجع الذي يعاني منه الفريق على المستوى الهجومي.
ورغم أن ريال مدريد لا يزال قادراً على صناعة العديد من الفرص والوصول باستمرار إلى مرمى منافسيه، فإن أرقامه التهديفية بدأت تتراجع بشكل واضح خلال المواسم الماضية، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول قدرة الفريق على استغلال الفرص التي يصنعها.

وتكشف المقارنة مع برشلونة خلال آخر موسمين في الدوري الإسباني عن فارق لافت. فقد سجل ريال مدريد خلال هذه الفترة 155 هدفاً، مقابل 197 هدفاً لبرشلونة، أي بفارق يصل إلى 42 هدفاً بين الغريمين.
سبع تسديدات فقط تفصل بين الفريقين
الأكثر إثارة للانتباه أن عدد التسديدات على المرمى كان متقارباً للغاية بين الفريقين.
فقد سدد ريال مدريد 502 كرة بين الخشبات الثلاث خلال الموسمين الماضيين، مقابل 509 تسديدات لبرشلونة. أي أن الفارق لا يتجاوز سبع تسديدات فقط، رغم أن الفريق الكتالوني نجح في تسجيل 42 هدفاً أكثر.
وهذه الأرقام توضح أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالضرورة بصناعة الفرص، فريال مدريد يصل إلى مناطق الخطورة ويسدد كثيراً ويجبر حراس الخصوم على التدخل، لكنه لا ينجح في تحويل هذه المحاولات إلى أهداف بنفس الكفاءة التي يظهرها برشلونة.
ويمكن ملاحظة هذا التراجع منذ موسم 2023-2024. ففي ذلك الموسم، تمكن ريال مدريد من تسجيل 87 هدفاً من أصل 249 تسديدة على المرمى، وهو معدل كان يعكس فعالية جيدة نسبياً.
لكن في الموسم التالي ظهرت أولى علامات التراجع بشكل واضح. إذ سجل الفريق نفس العدد تماماً من التسديدات على المرمى، أي 249 تسديدة، لكنه لم ينجح سوى في تسجيل 78 هدفاً.
بمعنى آخر، ظل حجم الفرص الهجومية متشابهاً، بينما تراجعت القدرة على إنهاء الهجمات بنجاح.
وتواصلت هذه السلسلة خلال الموسم الأخير. فقد رفع ريال مدريد عدد تسديداته على المرمى بشكل طفيف إلى 253 تسديدة، لكن حصيلته التهديفية انخفضت مجدداً إلى 77 هدفاً فقط.
وتكشف هذه الأرقام عن حقيقة واضحة: ريال مدريد لا يعاني من نقص في الوصول إلى مرمى الخصوم، لكنه أصبح يحتاج إلى عدد أكبر من الفرص حتى يتمكن من التسجيل.
🔛⚽🎥 pic.twitter.com/IIWwgWC10z
— Real Madrid C.F. (@realmadrid) September 7, 2026
وبالنسبة لفريق يمتلك مجموعة من أبرز النجوم الهجوميين، فإن هذا التراجع في الفعالية أصبح أمراً يصعب تجاهله. ففي المباريات المتقاربة، قد يكون إهدار عدة فرص محققة سبباً مباشراً في خسارة نقاط مهمة.
وبعد موسمين نجح خلالهما برشلونة في تسجيل عدد أكبر بكثير من الأهداف رغم تقارب عدد التسديدات على المرمى، أصبحت مسألة الفعالية الهجومية واحدة من أبرز القضايا التي تحتاج إلى معالجة داخل ريال مدريد.
الفرص موجودة، والتسديدات موجودة أيضاً، لكن التحدي الحقيقي أمام ريال مدريد الآن هو استعادة الحسم أمام المرمى، لأن الفارق بين صناعة الفرص وتحويلها إلى أهداف قد يكون هو الفارق في سباق البطولات.




التعليقات
لا تعليقات بعد. كن أول المتفاعلين.